فقالت : ما أسبه إلا في سببك ، فقلت : في أي شأني فبقرت لي الحديث ،
فقلت : أو قد علموا بهذا ؟ فقالت : نعم والله فرجعت إلى بيتي ، وكأن
الذي خرجت له لم أخرج له لا أجد له منه قليلا ولا كثيرا فرجعت
ووعكت ، فقلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أرسلني إلى بيت أبي
فأرسلني مع الغلام ، فلما دخلت الدار فإذا أنا بأم رومان فقالت : ما جاء
بك يا بينة ! .
فأخبرتها فقالت : خفضي عليك الشأن ، فوالله لقل امرأة جميلة يحبها
رجل ولها ضرائر إلا أكثرن عليها وحسدنها ، فقلت لها : أو علم بذلك أبي ،
فقالت : نعم ، فقلت : أو قد علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بي
فقالت : نعم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستعبرت فبكيت
فسمع أبو بكر / صوتي وهو فوق البيت يقرأ فنزل فقال لأمي : ما شأنها ،
فقالت بلغها الذي ذكر من أمرها ففاضت عيناه ، وقال أقسمت عليك يا
بنية لما رجعت إلى بيتك فرجعت فأصبح أبواي عندي فلم يزالا عندي
حتى دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر وقد اكتنفني
أبواي عن يميني وعن شمالي فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فتشهد
فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد ،
مسند ابن راهويه — صفحة 604
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص٦٠٤