فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ، ثم يأمر الله
جهنم فيخرج منها عنق ساطع ، مظلم فيقول : ( امتازوا اليوم أيها
المجرمون ، ألم أعهد إليكم ) إلى قوله : ( ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم
تعقلون ) ، قال : فيقضي الله بين خلقه إلا الثقلين الجن والإنس ،
يقيد بعضهم من بعض حتى إنه ليقيد الجماء من ذات القرن ، فإذا لم
تبق تبعة لواحدة عند أخرى قال / الله عز وجل : لها كوني ترابا ، فعند
ذلك ( يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) .
ثم يقضي الله بين الثقلين ، الجن والإنس فيكون أول ما يقضي فيه
الدماء فيؤتي بالذي كان يقتل في الدنيا على أمر الله وكتابه ويؤتي بالذي قتل
كلهم يحمل رأسه تشخب أوداجه دما فيقولون : ربنا قتلني هذا ،
فيقول الله له - وهو أعلم - لم قتلت هذا ؟ فيقول : قتلته لتكون العزة لك ،
فيقول الله له : صدقت ، فيجعل الله لوجهه مثل نور الشمس وتشيعه
الملائكة إلى الجنة ، ويؤتى بالذي كان يقتل في الدنيا على غير طاعة الله
وأمره تعززا في الدنيا ، ويؤتى بالذي قتل كلهم يحمل رأسه يشخب أوداجه
مسند ابن راهويه — صفحة 91
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص٩١