فهكذا ينال الخير بعد الخير بملازمته وصحبته رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أعظم
هذا الشرف الذي به يدخل ضمن آيات كثيرة أكرم الله تعالى صحابة نبيه
بالفضل والعدالة .
فقال تعال : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء
بينهم ) ( الفتح : آية 29 ) . وقوله تعالى - وهو آخر الآيات نزولا - : ( لقد
تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعدها
كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ) ( التوبة : آية
17 ) . وكان أبو هريرة رضي الله عنه واحدا ممن اتبعه في ساعة العسرة كما سيأتي
في جهاده .
وكذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بما لهم من الفضل والشرف على
غيرهم وهو داخل فيهم ويناله ما نالهم من الفضل .
روى البخاري بسنده عن عمران بن الحصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال : " خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " قال عمران : فما
أدرى ! قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد قوله : " قرني مرتين أو ثلاثا ) " ( 1 ) .
وروى البخاري أيضا بسنده عن جابر عن أبي سعيد الخدري قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم " يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس فيقولون فيكم من
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون : نعم فيفتح لهم ، ثم يأتي على الناس زمان
فيغزوا فئام من الناس فيقال : هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فيقولون : نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس ،
فيقال : هل فيكم من صاحب أصحاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ؟ فيقولون :
نعم ، فيفتح لهم " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر : صحيح البخاري ( 8 / 113 و 176 ) وكذا أخرجه البخاري من حديث ابن
مسعود ( 8 / 167 ) وكذا مسلم في صحيحه ( 16 / 86 ) مع النووي .
( 2 ) انظر : صحيح البخاري ( 4 / 239 ) و ( 5 / 2 ) وصحيح مسلم ( 16 / 83 - 84 ) مع شرح
النووي .