وروى أحمد بسند صحيح عن عمر رضي الله عنه قال : " إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في مثل مقامي هذا فقال : " أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين
يلونهم ثم الذين يلونهم " ( 1 ) .
ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبهم فيما رواه البخاري بسنده عن أبي
سعيد الخدري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أتفق
مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " ( 2 ) ومعنى قوله نصيفه يعنى نصف
المد .
بل الواجب علينا وعلى كل مؤمن جاء بعدهم في عقيدة أهل السنة
قاطبة ، الترضي والترحم والاستغفار لهم .
قال الحميدي - شيخ البخاري ، موضحا ما ينبغي اعتقاده نحو
الصحابة - : " عندنا . . . الترجم على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلم فإن الله عز وجل
قال : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا
بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) ( الحشر :
آية 10 ) " .
وروى أحمد بسند صحيح عن قتادة قال : " أحق من صدقتم أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه " ( 3 ) .
وقال عبد الله بن سوار العنبري قاضي البصرة : " السنة عندنا تقديم أبي
بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم والحب للصحابة جمعيا والكف عن مساويهم
وعظيم الرجاء لهم " ( 4 ) .
وقال أبو زرعة الرازي : " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق ، والقرآن
هامش
( 1 ) انظر : مسند أحمد ( 1 / 177 ) .
( 2 ) انظر : صحيح البخاري ( 5 / 10 ) وصحيح مسلم ( 16 / 92 - 93 ) مع النووي .
( 3 ) انظر : مسند أحمد ( 3 / 134 ) .
( 4 ) انظر : التهذيب ( 5 / 248 ) .