رخاؤها ، ولا ينقضي عناؤها ، ولا يركد بلاؤها ، قد أمر منها ما كان حلوا ، وكدر
منها ما كان صفوا ، من صارعها صرعته ، ومن غالبها غلبته ، ومن أبصر إليها
أعمته ، ومن أبصر بها بصرته ، ومن عاصاها أطاعته ، ومن ساعاها فاتته ، ومن
تركها نالته ( 1 ) .
يا نفس :
إن الدنيا دار بالبلاء معروفة ، وبالغدر موصوفة ، لا تدوم أحوالها ، ولا
يسلم نزالها ، العيش فيها مذموم ، والأمان فيها معدوم ، ألا وهي المتصدية للعيون ،
والجامعة للحزون ، والمائنة ( 2 ) الخؤون ، تعطي وترتجع ، وتنقاد وتمتنع ، وتوحش
وتؤنس ، وتطمع وتؤيس ، يعرض عنها السعداء ، ويرغب فيها الأشقياء .
يا نفس :
إن الدنيا ظل الغمام ، وحلم المنام ، والفرح الموصول بالغم ، والعسل
المشوب بالسم ، سلابة النعم ، أكالة الأمم ، جلابة النقم ، نعيمها ينتقل ،
وأحوالها تبتدل ، لا تفي لصاحب ، ولا تصفو لشارب ، ولا تبقى على حالة ، ولا
تخلو من استحالة ، تصلح جانبا بفساد جانب ، وتسر صاحبا بمساءة صاحب .
هامش
( 1 ) في أ : أتته .
( 2 ) أي : الكاذبة . اللسان 13 : 426 مين .