يا نفس :
إن الدنيا لمفسدة الدين ، ومسلبة اليقين ( 1 ) وإنها رأس ( 2 ) الفتن ، وأصل
المحن ، وإن خير المال ما اكتسب ثناء وشكرا ، وأوجب ثوابا وأجرا ، وإن أخيب
الناس سعيا رجل أخلق ( 3 ) بدنه في طلب أمانيه ( 4 ) ، ولم تسعده المقادير على ما
أراده واجتهد فيه ، فخرج من الدنيا بحسراته ، وقدم على الآخرة بتبعاته ،
والكيس من كان لشهوته مانعا ، ولنزوته ( 5 ) عند الحفيظة قامعا .
يا نفس :
إن تقوى الله عمارة الدين ، وعماد اليقين ، وإنها لمفتاح الفلاح ( 6 ) ،
ومصباح النجاح ، وهي في اليوم الحرز والجنة ، وفي غد الطريق إلى الجنة ،
مسلكها واضح ، وسالكها رابح ، وإن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا والآخرة ،
شاركوا أهل الدنيا في الدنيا ولم يشاركهم ( 7 ) أهل الدنيا في الآخرة ( 8 ) ، بالتقوى
هامش
( 1 ) في أ : إن الدنيا المفسدة الدين مسلبة اليقين .
( 2 ) في أ : لرأس .
( 3 ) أي : أبلى . اللسان 10 : 89 خلق .
( 4 ) في أ : الفانية .
( 5 ) النزو : الوثبان . اللسان 15 : 319 نزا .
( 6 ) في أ : الصلاح .
( 7 ) في أ : ولم يشاركونهم .
( 8 ) في أ : بالآخرة .