تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسبة النفس — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
تغتري بالدنيا فإنها خضراء الدمن ، واقعدي ( 1 ) مقعد صدق وانظري عند من ، إن الدنيا تعطي تفاريق وتسترجع جملا ، وترضي أفاويق وتعظم عجلا . شعر : خطبت يا خاطب الدنيا مشمرة * في ذبح أولادها الغيد الغرانيق ( 2 ) كم من ذبيح لها من تحت ليلتها * زفت إليه بمعزاف وتصفيق يا نفس : [ أترين ] من استؤجر على إصلاح آنية من الدر ، وشرط له على ذلك شيئا من الأجر ، وكان الشارط إذا وعد وفى ، وإذا توعد عفى ، فجاء الأجير إلى الآنية وكسرها بعهده ( 3 ) ، وأفسد مصالحها بجهده ( 4 ) ، ثم جلس على الباب ، ينتظر الأجر والثواب ، بزعم أن المستأجر كريم وهاب ، أفتراه العقلاء في انتظاره متمنيا مغرورا ، أم راجيا مأجورا ؟ هيهات أنه ( ليس للانسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ) ( 5 ) ، وما أجهل من يتوقع المغفرة مع الإصرار ، وما أسفه من يتمنى العفو مع ملازمة الأوزار .
هامش
( 1 ) في أ : واطلي . ( 2 ) الغيد : النعومة ، والغرانيق جمع غرنوق وهو : الأبيض الشباب الناعم الجميل . اللسان 3 : 328 غيد و 10 : 86 غرنق . ( 3 ) في أ : بعمده . ( 4 ) في ج ، د : وكسرها إذ باشرها ، وأفسد باطنها وظاهرها . ( 5 ) النجم 53 : 39 - 40 .