يا نفس :
أما تستحين تزينين ظاهرك للعوام ، وتبارزين الله في السر في الجرائم ( 1 ) ،
وكيف تأمرين بالخير الداني والقاصي ( 2 ) وأنت ملطخة بالمعاصي ؟ ! تدعين إلى
اللين وأنت قاسية ، وتذكرين بالله وأنت له ناسية .
إذا أنت عبت الأمر ثم أتيته * فأنت ومن تزري ( 3 ) عليه سواء
فليكن قلبك محزونا ، وشرك مأمونا ، ونفسك عفيفة ، وحوائجك خفيفة ،
واصبري أياما قليلة ، لراحة طويله ، وانظري وجهك في المرآة في كل آن ، وفي
كل وقت وزمان ، فإن كان وجهك مليحا ، فاستقبحي أن تضيفي إليه فعلا قبيحا ،
وإن كان وجهك ليس بالزين ، فلا تجمعي بين القبيحين ( 4 ) ، وانظري إلى قول
الشاعر :
شعر :
يا حسن الوجه فكن محسنا * لا تبدلن الزين بالشين
ويا قبيح الوجه لا تجمعن * بالله ما بين قبيحين
هامش
( 1 ) في أ : بالجرائم ، وفي ج ، د : بالعظائم .
( 2 ) أي : القريب والبعيد . مجمع البحرين 1 : 148 دنا و 341 قصا .
( 3 ) في أ : تبني ، وفي ب : شئ ، وما أثبتناه من ج ، د ، وهو الأنسب .
( 4 ) في أ : بين قبيحين .