وجوده ونعمه ، حتى يدفع عنك البرد وشدته ، والقر ( 1 ) ورعدته ، من غير جبة
أو لباد ، أو حطب أو زناد ، أو تظنين ( 2 ) أن زمهرير جهنم وشدة عقوبته ، أخف
من زمهرير الشتاء ومدة صعوبته ، هيهات هيهات ، كما لا يندفع برد الشتاء إلا
بالجبة والنار وسائر الآلات ، فكذا لا يندفع حر النار وبردها إلا بحصن التوحيد
وخندق الطاعات ، وكيف تستعدين للشتاء قبل حلوله ، والصيف قبل دخوله ،
وتنسي زاد القبر قبل نزوله ؟ !
يا نفس :
أما تعلمين أن الموت ميعادك ( 3 ) ، والتراب في القبر وسادك ، والدود يأكل
لحم خديك ، وإنسان عينك ، والفزع الأكبر بين يديك ، أما تعلمين أن الأموات
يتمنون الرجعة إلى هذه الدار ، ليشتغلوا بتدارك تكفير الأوزار ، ولو قدروا على
يوم من عمرك ، أو ساعة من دهرك ، لاشتروا ذلك بأعلى ( 4 ) الأثمان ،
والياقوت ( 5 ) البهرمان ( 6 ) ، وأنت الآن في أمنيتهم لا في منيتهم ، وفي مقامتهم لا
في قيامتهم .
هامش
( 1 ) قال ابن منظور في اللسان 5 : 82 قرر : القر : البرد عامة ، بالضم ، وقال بعضهم : القر في الشتاء ،
والبرد في الشتاء والصيف .
( 2 ) في ب : أتظنين .
31 ) في ب : معادك .
( 4 ) في أ : بأغلى .
( 5 ) في أ : والماقور .
( 6 ) في ج . د : ومعادن العقيان .