الرشيدة ، سواء تتلمذ عليهم مباشرة أو غير ذلك ، ويفتخر بالانتساب إلى أحد
أفذاذ الأئمة الطاهرين من أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ومن أجل ذلك خافهم حكام زمانهم في كلّ عصر ومصر ، سواء حكام
الأُمويين منهم أو العباسيين ، فكادوا لهم الغوائل ، وتفنّنوا في أذاهم من تعذيب
نفسي وجسدي ، مزعزعين بهم في إشخاصهم قهراً إلى عواصم حكمهم ، في بغداد ،
أو خراسان ، أو سامراء ، وزجّهم في السجون المظلمة والطوامير الرهيبة حيناً ، أو
التظاهر بالمودّة والحبّ والتقرّب إليهم حيناً ، ولم يمتنع الأئمة الطاهرون رغم كلّ ذلك
عن تبليغ رسالة الإسلام ، في إرشاد الضالّ ، وتوعية الأُمّة ، وتعرية الحكام ، وتبليغ
الرسالة ، في أُسلوب علمي رصين ودراسة عميقة ، تحكي في سلوكها ما جاء به
الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في رسالته ، رغم شدّة الظروف الحرجة التي مارسها حكام
الظلم والجور ضدّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) حتّى قضوا عليهم مشرّدين في بقاع الأرض .
مشرّدون نفوا عن عُقر دَارِهُم * كأنّهم قد جنوا ما ليس يغتفرُ
لعلّك تجد - عزيزي القارئ - قلّة الرواية عنه ( عليه السلام ) بالنسبة إلى ما رواه آباؤه
الطاهرون ، وقلّة الرواة عنه مباشرة ، حيث كان أصحابه يروون عنه بالمكاتبة ،
والسبب يعود إلى ما ذكرنا آنفاً ، بالإضافة إلى قصر عمره الشريف ، كما أنّ أصحابه
ورواة الحديث عنه يعبّرون عنه بكنىً عديدة ، وألقاب شتّى ، خوفاً وتقيّة ، منها : أبو
الحسن الهادي ، وأبو الحسن الثالث ، وأبو الحسن الأخير ، وأبو الحسن العسكري ،
والرجل ، والطيّب ، والأخير ، والعالم ، والدليل ، والناصح ، والنقي ، والفقيه ، والفقيه
العسكري ، وغيرها ، كلّ تلك الكنى والألقاب ، المقصود منها الإمام أبو الحسن عليّ
ابن محمّد الهادي ( عليه السلام ) .
وختاماً ، إنّي ما أدّعي الاستقصاء والتوصّل إلى سبر غور الإمام في ترجمته ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 9
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩