المقدّمة
الحمد لله ربّ العالمين ، بارئ الخلائق أجمعين ، والصلاة والسلام على أشرف
خلقه ، وسيّد بريّته محمّد وآله الطاهرين .
اللهمّ صلّ على وليّ أمرك ، وحجّتك على خلقك ، الإمام النقيّ علم الهدى
ومنار التقى ، والعروة الوثقى ، والعاشر من الأئمة النجباء ، الإمام أبي الحسن محمّد بن
عليّ الهادي ، صلواتك عليهم أجمعين .
وبعد ، فأقول : إنّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) سفن النجاة ، الذين اصطفاهم الله
لدينه ، وجعلهم خلفاء في أرضه ، وحججاً على بريّته ، بهم بدأ ، وبهم يختم ،
وبولايتهم تقبل الطاعة المفترضة والمودّة الواجبة .
بين يدي دراسة مفصّلة ، وبحث مستفيض ، عن حياة إمام من أئمة الهدى ،
وهو الكوكب العاشر في سماء شمس النبوّة ، وسليل الرسالة ، الإمام أبو الحسن عليّ
ابن محمّد الهادي ، الذي ملأ الدنيا علماً وفقهاً ودراية ، فهو قبس من الشعلة
الوهّاجة لنور الرسالة ، وسيرته امتدادٌ لسيرة آبائه الطاهرين ، في تبليغ أحكام
الدين ، ورسالة سيّد المرسلين ، التي جاء بها من ربّ العالمين .
لقد عانى إمامنا المفدّى ما عانى آباؤه الطاهرون من ظلم ، وجور ، وتعسّف