وسجن ، وتحمّل الصعاب ، كما عانى جدّه الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) من
ظلم طاغية زمانه هارون الرشيد .
والإمام الهادي ( عليه السلام ) تعرّض لصنوف العنت والعذاب من قبل طاغية زمانه
المتوكّل العباسي ، من الإرهاب السياسي ، والإرعاب الفكري ، ولم تأخذه في الله
لومة لائم ، في أداء رسالة جدّه ، وهداية أُمّته ، ولم تَلِن له قناة ، وبقي يتحمّل الأهوال
صامداً صابراً ، كالطود الشامخ في مقارعة الحكم الفاسد المنحرف عن خطّ الإسلام
الأصيل ، وطواغيت عصره .
هذا ما كان من موقفه السياسي ، المفروض عليه من حكام زمانه ، في
سامراء ، وفي عهد طاغية عصره الجبّار - المتوكّل العباسي - .
وأمّا سيرته الذاتية ( عليه السلام ) فهي واضحة كالشمس في رابعة النهار ، ينتهل من
علومه كلّ صادي ، ويهرع إلى ركنه كلّ ضالّ ، وعندما سنحت له الفرصة في نشر
معارفه ، ما ادّخر وسعاً في تعليم الجاهل ، وإرشاد الضالّ ، وتكريم العالم ، وتشجيع
العامل لتعظيم الشعائر ، ونشر المعارف على كلّ الأصعدة ، وفي كلّ البقاع ، وهذا
غيض من فيض مكارم أخلاقه ، التي اخترقت حجب السجون وظلم المطامير ،
حتّى استشهد مسموماً صابراً ، والتحق بالرفيق الأعلى صلوات الله عليه .
ولا غرو ، فإنّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) مفتاح كلّ خير ، ومنهل كلّ عِلم ، ومربع
كلّ خلق كريم ، ومأوى كلّ ضالّ ، سيرتهم منبع الفضائل ، وروائع أفعالهم قلائد في
أعناق الخلائق ، فما من عالم سمى بعلمه إلاّ وهو عيال عليهم ، وهم أساتذته أيّاً كان
وفي أيّ فرع نبغ ، منهم أخذ ، وبهم اقتدى .
حتّى إنّ كلّ عالم فذّ ، وعبقريّ لوذعيّ ، برز في علمه وفنّه في أيّ بقعة كان من
بقاع العالم ، يفتخر بالانتساب إلى مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) العالية ، وجامعته
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 8
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨