أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله
المصطفى ، ووليّه المرتضى ، وبعيثه بالهدى ، أرسله على حين فترة من الرسل ،
واختلاف من الملل ، وانقطاع من السبل ، ودروس من الحكمة ، وطموس من أعلام
الهدى والبيّنات ، فبلّغ رسالة ربّه ، وصدع بأمره ، وأدّى الحقّ الذي عليه ، وتوفّي
فقيداً محموداً ( صلى الله عليه وآله ) .
ثمّ إنّ هذه الأُمور كلّها بيد الله تجري إلى أسبابها ومقاديرها ، فأمر الله يجري
إلى قدره ، وقدره يجري إلى أجله ، وأجله يجري إلى كتابه ، ولكلّ أجل كتاب ، يمحو
الله ما يشاء ويثبت وعنده أُمّ الكتاب .
أمّا بعد ، فإنّ الله جلّ وعزّ جعل الصهر مألفة للقلوب ، ونسبة المنسوب ،
أوشج به الأرحام ، وجعله رأفة ورحمة ، إنّ في ذلك لآيات للعالمين ، وقال في محكم
كتابه : ( وَهُوَ الَّذي خَلَقَ مِنَ الماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ) ( 1 ) ، وقال : ( وَأنْكِحوا
الأيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإمائِكُمْ ) ( 2 ) .
وإنّ فلان بن فلان ممّن قد عرفتم منصبه في الحسب ، ومذهبه في الأدب ، وقد
رغب في مشاركتكم ، وأحبّ مصاهرتكم ، وأتاكم خاطباً فتاتكم فلانة بنت فلان ،
وقد بذل لها من الصداق كذا وكذا ، العاجل منه كذا ، والآجل منه كذا ، فشفّعوا
شافعنا ، وأنكحوا خاطبنا ، وردّوا ردّاً جميلا ، وقولوا قولا حسناً ، وأستغفر الله لي
ولكم ولجميع المسلمين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفرقان : 54 .
( 2 ) النور : 32 .
( 3 ) الكافي 5 : 372 .