حلمه ( عليه السلام ) :
كان الإمام الهادي ( عليه السلام ) يسير على هدى آبائه ( عليهم السلام ) في العفو والصفح عن
المسيئين لانتزاع روح الشرّ والأنانيّة من نفوسهم ، والصبر على كيد الأعداء
والظالمين ، ومقابلة الإساءة بالإحسان ، ويكفي مثالا على سعة حلمه ، موقفه من
بريحة عامل المتوكّل على المدينة الذي كان يقصد الإمام ( عليه السلام ) بالإساءة والوشاية
والافتراء والتهديد ، ومع ذلك فإنّه ( عليه السلام ) قابل ذلك بالعفو وكظم الغيظ ( 1 ) .
زهده ( عليه السلام ) :
لقد واظب الإمام ( عليه السلام ) على العبادة والورع والزهد ، ولم يحفل كشأن آبائه
المعصومين ( عليهم السلام ) بمظاهر الحياة الفانية ونعيمها الزائل ومتعها الزائفة ، بل اتّجه إلى الله
تعالى ورغب فيما أعدّه له في دار الخلود من النعيم والكرامة ، وآثر طاعة الله تعالى
على كلّ شيء عاملا كلّ ما يقرّبه إليه زلفى .
فلقد داهمت قوّات السلطة العباسية في زمان المتوكّل داره ( عليه السلام ) في يثرب ،
ففتّشوها بدقّة ، فلم يجدوا شيئاً من متاع الدنيا وزخرفها ، قال يحيى بن هرثمة ،
وهو الموكّل بإشخاص الإمام ( عليه السلام ) من المدينة إلى سامراء بأمر المتوكّل : كان ملازماً
للمسجد ، ولم يكن عنده ميل إلى الدنيا ، وقد فتّشت منزله فلم أجد فيه إلاّ مصاحف
وأدعية وكتب العلم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سيأتي ذلك مفصّلا في موقف الحكّام من الإمام ( عليه السلام ) .
( 2 ) تذكرة الخواصّ : 360 .