وهداهم جعفر بن القاسم الهاشمي البصري ، الذي كان يقول بالوقف ، فالتقى به
الإمام الهادي ( عليه السلام ) في بعض الطرق فقال له : إلى كم هذه النومة ؟ أما آن لك أن تنتبه
منها ؟ ( 1 ) فأثّرت هذه الكلمة في نفسه فرجع إلى الحقّ .
ومن مظاهر إرشاده الضالّين والمنحرفين إلى طريق الله وصراطه المستقيم
ما رواه المسعودي بإسناده عن الفتح بن يزيد الجرجاني لمّا ضمّه مع الإمام ( عليه السلام )
الطريق حين قدموا به من المدينة - في حديث - قال : تلطّفت في الوصول إليه
فسلّمت عليه ، فردّ السلام ، فقلت : يا بن رسول الله ، تأذن لي في كلمة اختلجت في
صدري ليلتي الماضية ؟ فقال ( عليه السلام ) : سل واصغِ إلى جوابها سمعك ، فإنّ العالم والمتعلّم
شريكان في الرشد مأموران بالنصيحة ، فأمّا الذي اختلج في صدرك ، فإن يشاء
العالم أنبأك أن الله ( لَمْ يُظْهِر عَلى غَيْبِهِ أحَداً إلاّ مَنْ ارْتَضى مِنْ رَسول ) ( 2 ) ،
وكلّ ما عند الرسول فهو عند العالم ، وكلّ ما أطلع الرسول عليه فقد أطلع أوصياءه
عليه .
يا فتح ، عسى الشيطان أراد اللبس عليك ، فأوهمك في بعض ما أوردت
عليك ، وأشكّك في بعض ما أنبأتك حتّى أراد إزالتك عن طريق الله وصراطه
المستقيم ، فقلت : متى أيقنت أنّهم هكذا ، فهم أرباب ؛ معاذ الله إنّهم مخلوقون
مربوبون مطيعون ، داخرون راغمون ، فإذا جاءك الشيطان بمثل ما جاءك به ، فاقمعه
بمثل ما نبّاتك به .
قال فتح : فقلت له : جعلني الله فداك ، فرّجت عنّي وكشفت ما لبّس الملعون
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز 7 : 456 / 2459 .
( 2 ) الجنّ : 26 و 27 .