بأعمالكم فيها .
قال الحسن : أنا أستغفر الله أبداً ، وهي توبتي يا بن رسول الله .
قال ( عليه السلام ) : والله ما ينفعكم ، ولكنّ الله يعاقبكم بذمّها على ما لا ذمّ عليها فيه ،
أما علمت يا حسن أنّ الله هو المثيب والمعاقب والمجازي بالأعمال عاجلا وآجلا ؟
قلت : بلى يا مولاي .
قال ( عليه السلام ) : لا تَعُد ، ولا تجعل للأيّام صُنعاً في حكم الله . قال الحسن : بلى
يا مولاي ( 1 ) .
لقد كان الإمام ( عليه السلام ) يدعو إلى الإصلاح والإرشاد بمكارم أخلاقه وحسن
سيرته وتواضعه وإحسانه ، وقد استطاع ببركة وعظه وإرشاده أن ينقذ جماعة ممّن
أغرتهم الدنيا فضاعوا في متاهتها ، فتركوا ما هم فيه وساروا إلى ساحل الأمان ( 2 ) .
ولقد أسمع الموعظة والإرشاد حتّى لألدّ أعدائه وهو المتوكّل العباسي ، حين
استنشده الشعر ، فأنشده ( عليه السلام ) :
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القللُ
القصيدة ( 3 ) ، فجعل المتوكّل يبكي ويُبكي الحاضرين من ندمائه وهو في
نشوة السكر والتكبّر والزهو .
هامش
( 1 ) تحف العقول : 482 .
( 2 ) راجع بعض الأمثلة على ذلك في معاجزه ( عليه السلام ) ، وتصدّيه لأهل البدع والغلاة والواقفة ، وقد
اهتدى بهديه وقال بإمامته زرافة حاجب المتوكّل من دار الخلافة ، وسيأتي ذلك في موقف
الحكّام من الإمام ( عليه السلام ) .
( 3 ) ستأتي في مواقف الحكّام من الإمام ( عليه السلام ) .