بمثله خوفاً على الإمام ( عليه السلام ) ، قال يحيى : وقامت الدنيا على ساق ، لأنّه كان محسناً
إليهم ملازماً للمسجد ، لم يكن عنده ميل إلى الدنيا ( 1 ) .
وعندما وصل موكب الإمام ( عليه السلام ) إلى الياسرية نزل هناك ، فرأى يحيى بن
هرثمة تشوّق الناس إلى الإمام ( عليه السلام ) وهيبته في قلوبهم واجتماعهم لرؤيته ، فأنفذه ليلا
إلى بغداد ، وأقام بعض تلك الليلة ، ثمّ سار فيها إلى سامراء ( 2 ) .
وبلغ من عظيم هيبة الناس له أنّه كان إذا دخل على المتوكّل لا يبقى أحد
في القصر إلاّ قام بخدماته ، وكانوا يتسابقون إلى رفع الستائر وفتح الأبواب
ولا يكلّفونه بشيء من ذلك ( 3 ) .
ومن مظاهر تعظيم الإمام ( عليه السلام ) أنّه لمّا أُقيمت الصلاة عليه بعد استشهاده
( عليه السلام ) كثر الناس واجتمعوا وكثر بكاؤهم وضجّتهم ، فردّ النعش إلى داره ، فدفن
فيها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواصّ : 359 .
( 2 ) تأريخ اليعقوبي 3 : 217 .
( 3 ) راجع بحار الأنوار 50 : 128 / 6 .
( 4 ) تأريخ اليعقوبي 3 : 234 .