قلانس ، وأشتري بمائتي درهم تمراً فأنبذه نبيذاً .
قال : فلمّا قال لي ذلك أعرضت عنه بوجهي ، فلم أُكلّمه لما ذكر ، وأمسكت ،
وأقبل أبو الحسن ( عليه السلام ) على أثر هذا الكلام ، ولم يسمع هذا الكلام أحد ولا حضره ،
فلمّا أبصرت به قمت إجلالا له ، فأقبل حتّى نزل بدابّته في دار الدوابّ ، وهو مقطب
الوجه ، أعرف الغضب في وجهه ، فحين نزل عن دابّته دعاني ، فقال : يا مقبل ،
ادخل فأخرج أربعمائة درهم ، وادفعها إلى فتح هذا الملعون ، وقل له : هذا حقّك
فخذه واشترِ منه خِرَقاً بمائتي درهم ، واتقِ الله فيما أردت أن تفعله بالمائتي درهم
الباقية .
فأخرجت الأربعمائة درهم فدفعتها إليه وحدّثته القصّة فبكى ، وقال : والله ،
لا شربت نبيذاً ولا مسكراً أبداً ، وصاحبك يعلم ما نعمل ( 1 ) .
5 - ومن مظاهر كرمه وصلته ذوي القربى ما رواه إسحاق الجلاب ، قال :
اشتريت لأبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) غنماً كثيرة يوم التروية ، فقسّمها ( عليه السلام ) في
أقاربه ( 2 ) .
الهداية والإرشاد :
اهتمّ الإمام الهادي ( عليه السلام ) بإرشاد الضالّين والمنحرفين عن جادّة الحقّ وسعى
سعياً حثيثاً إلى هدايتهم إلى سواء السبيل ، وكان من بين من أرشدهم الإمام
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 418 ، نوادر المعجزات : 186 / 5 .
( 2 ) بحار الأنوار 50 : 132 / 14 .