17 - محمّد علي اليعقوبي
( 1 ) :
قال في مدح الإمام الهادي ( عليه السلام ) :
عُج على سرّ من رأى تلقَ فيها * علماً تهتدي به ومنارا
قُبّة فوقها تجلّى سَنا القدس * ونور الهادي عليها أنارا
قد شأت ( 2 ) قبّة السماء وردّت * طائر الوهم واقعاً حيث طارا
لاح فيها من الإمامة نورٌ * تحسب الليل من سناه نهارا
قد حوت عاشر الأُلى عن مزا * ياهم تردّ العشر العقول حيارى
ملكت بالندى رقاب البرايا * واسترقّت بمنّها الأحرارا
كلّما ضنّت الليالي وجارت * جاد بالنبل مسعفاً وأجارا
ما رعت للنبيّ فيه بنو العمّ * ذماماً ولم يحوطوا ذِمارا
أشخصوه مع البريد لسامرّا * فلم يلقَ في سواها قرارا
صدّقت قوله الشراة ( 3 ) وكانوا * جحدوا قول جدّه إنكارا
هامش
( 1 ) هو الشيخ محمّد علي بن يعقوب بن جعفر النجفي ، الملقّب باليعقوبي نسبة إلى أبيه ، خطيب
شهير ، وأديب معروف ، ولد سنة 1313 ه في النجف الأشرف ، وانتخب عميداً للرابطة
الأدبيّة ، وبقي حتّى وفاته في سنة 1385 ه ، وترك آثاراً منها : المقصورة العلويّة ، عنوان
المصائب ، البابليات ، الذخائر ، ديوان شعر ، وقائع الأيام ، وغيرها . مستدرك الأعيان 1 :
190 ، شعراء الغري 9 : 505 .
( 2 ) شأي الشيء : سبقه .
( 3 ) الشراة : الخوارج ، ويشير الشاعر إلى مناظرة أحدهم في بادية الحجاز مع كاتب يحيى بن
هرثمة ، الذي حمل الإمام الهادي ( عليه السلام ) من المدينة إلى سامراء بأمر المتوكّل ، والقصّة طويلة ،
أوردها الراوندي في الخرائج والجرائح 1 : 393 ، وما بعدها ، وذكرناها في موقف الحكّام من
الإمام الهادي ( عليه السلام ) .