يوم أردتهم العواصف حتّى * ملأ الله في القبور القفارا
حار فيه فكر الجنيدي مذ * شاهد فيه ما حيّر الأفكارا
جاء يملي له العلوم صغيراً * فإذا بالصغار تهدي الكبارا
أنزلوه خان الصعاليك عمداً * مذ أرادوا ذلا به واحتقارا
ما دروا أنّه بدار عليها الله * أرخى دون العيون ستارا
لست أنسى غداة أخرجه الطا * غي مع الناس ذلّة وصغارا
وغدا يعرض الجيوش عليه * علَّ يرتاع خيفة وانذعارا
فأراه من الملائك جيشاً * ملأ الأُفق والفضا جرّارا
ثمّ نال المعتزّ ما شاء منه * إذ سقاه السمّ النقيع جهارا
فاستشاطت له البلاد وصارت * صيحةً طبّقت بها الأقطارا
أتراها درت عشية أودى * أنّ فيها نور الهدى قد توارى
يا أبا العسكريّ حقّق رجائي * وأقلني يا بن الجواد العثارا
كن شفيعي عند الإله إذا ما * جئت في الحشر أحمل الأوزارا
لذت فيكم إذ ليس يخش من الأه * وال من لاذ فيكم واستجارا ( 1 )
هامش
( 1 ) الذخائر - ديوان شعر اليعقوبي : 62 - 64 .