وقيل : إنّ المعتصم استكثر من المماليك ، فضاقت بهم بغداد ، وتأذّى بهم
الناس ، وزاحموهم في دورهم ، وتعرّضوا بالنساء ، فكان في كلّ يوم ربما قتل منهم
جماعة ، فركب وصلّى بالناس العيد وسار إلى موضع سامراء فارتادها للأجناد
واختارها ( 1 ) .
ثمّ بنى ما شاء من دساكر ، فسرّ من رأى من العساكر ، فسمّيت سرّ ، وسرّ من
رأى ، وسامرّا ، وسُرّ من رأى ، وسرّى ، وسمّيت عسكر ، ومعناه مجتمع الجنود ،
وسمّيت ساء من رأى بعدما انهدم البناء بها ، عمّرت سنة 221 ه ، وهدمت سنة
279 ه . فكان عمر ازدهارها لا يتجاوز الستّين عاماً .
ولمّا صفا الهواء للمتوكّل ، واستوى على عرش الملك في سامراء ، أصغى إلى
وشاية الأعادي ، واستقدم الإمام عليّ الهادي ( عليه السلام ) ، فجاء هو وابنه الحسن ، وظلّ
يُعفى تارةً ، ويسجن أُخرى ، حتّى سمّه المعتزّ سنة 254 ه ، وكان المهدي بن
الحسن ( عليه السلام ) ولد في تلك السنة ، ثمّ قضى الإمام الحسن ( عليه السلام ) سنة 260 ه سمّه
المعتمد ( 2 ) .
وبعد وفاة الإمامين العسكريين اتّخذ شيعتهما مرقديهما مزارين ، فبنوا حولهما
العمارات ، وأنشأوا الدور والمنازل العامّة ، فحافظت المدينة على عمرانها ووضعها
إلى ما بعد انقراض دولة بني العباس .
ثمّ شيّد ناصر الدولة الحمداني الدار والجدث ، وكلّل الضريح بالستور ،
وحاط سرّ من رأى بسور سنة 333 ه .
هامش
( 1 ) الفخري : 231 .
( 2 ) موسوعة العتبات المقدّسة 12 : 139 .