جوفي في فصل الشتاء مرّ عليها ، أو أنّ لفظ ( سا ) أتاوة الملك ، ولفظ ( مرا ) عدد ،
وكان كسرى يأخذ الخراج في ذلك الموضع ، وصحّفت على كلا القولين بالهمز
والتشديد في حرفين ( 1 ) .
وقيل : إنّ هذه اللفظة مركّبة تركيب جملة ، وأصلها :
سُرّ من رأى ، وقد صارت بالنحت وكثرة الاستعمال سامراء .
قال الطريحي : سامراء : المدينة التي بناها المعتصم ، ودُفن فيها عليّ
الهادي ( عليه السلام ) والحسن العسكري ( عليه السلام ) ، وفيها لغات : سُرّ من رأى ، وسَرَّ من رأى
- بضمّ السين وفتحها - وساء من رأى ، وسامرّا ( 2 ) .
نبذة تأريخيّة :
كانت بغداد دار الملك وبها سرير الملك بعد المنصور ، إلاّ أنّ هارون الرشيد
أحبّ الرقّة بالشام فأقام بها ، ومع ذلك فكانت الرقّة له كالمتنزّه ، وقصوره وخزائنه
في بغداد بقصر الخلد ، ومن ولي بعده من خلفاء بني العباس كان سرير ملكهم
ببغداد .
فلمّا كانت أيام المعتصم خاف مَن بها مِن العسكر ، ولم يثق بهم ، فقال :
اطلبوا لي موضعاً أخرج إليه ، وأبني فيه مدينة وأُعسكر به ، فإنّه رابني من عساكر
بغداد حوادث ، وكنت قادراً على أن آتيهم في البرّ وفي الماء ، فوقع اختياره على
سامراء فبناها وخرج إليها .
هامش
( 1 ) موسوعة العتبات المقدّسة 12 : 139 .
( 2 ) مجمع البحرين 2 : 661 ، تحقيق مؤسسة البعثة .