ما تجد السبيل إليه .
ما كنت آمر أن يدان الله بأمر غير صحيح ، فجدّ وشدّ في لعنه وهتكه وقطع
أسبابه ، وصدّ أصحابنا عنه ، وإبطال أمره ، وأبلغهم ذلك منّي ، واحكه لهم عنّي ، وإنّي
سائلكم بين يدي الله عن هذا الأمر المؤكّد ، فويل للعاصي وللجاحد .
وكتبت بخطّي ليلة الثلاثاء لتسع ليال من شهر ربيع الأوّل سنة 250 ، وأنا
أتوكّل على الله وأحمده كثيراً ( 1 ) .
قال السيّد هاشم معروف الحسني : ممّا لا شكّ فيه أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) كانوا
يحرصون بكلّ ما يملكون من قوّة وبيان على أن يجعلوا من أصحابهم وشيعتهم ومن
يتّصل بهم دعاة حقٍّ وخير ، يمثّلون الإسلام ، ويجسّدون تعاليمه بأفعالهم قبل
أقوالهم ، كما كانوا يحرصون على تنزيه تعاليم الإسلام من التشويه والتحريف
والافتراء ، وعلى أنّهم عبيد الله لا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم ضرّاً ، ولا أن
يجلبوا لها خيراً إلاّ بمشيئة الله ، وقد تعرّضوا في حياتهم لظلم الحكّام واضطهادهم ،
ولما يمكن أن يتعرّض له كلّ إنسان من البلاء وأنواع التقلّبات ، وعاشوا مع الناس
كغيرهم من الناس ، ولعنوا من قال فيهم ما لم يقولوه في أنفسهم ، ومن نسب إليهم
علم الغيب والخلق والرزق وكلّ ما هو من خصائص الخالق وصفاته ، ومع ذلك فقد
أضاف إليهم بعض المحبّين والمبغضين ما ليس بهم ، وأظهر الغلوّ فيهم أُناس عن سوء
نيّة ، ولكنّهم وقفوا للجميع بالمرصاد ، فلعنوا المغالين وتبرّأوا منهم ، وأعلنوا للناس
ضلالهم وجحودهم ، وأمروا محبّيهم بالاعتدال ، ومبغضيهم بالرجوع إلى وصايا
نبيّهم ( صلى الله عليه وآله ) في أهل بيته وعترته ( عليهم السلام ) ، وخرجوا من هذه الدنيا وهم من أنصح خلق
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 50 : 221 / 8 .