براء في الدنيا والآخرة . يا بن دلف ، إنّ الجسم محدث ، والله محدثه ومجسّمه ( 1 ) .
5 - وعن الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : سمعته
يقول : وهو اللطيف الخبير ، السميع البصير ، الواحد الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ،
ولم يكن له كفواً أحد ، لو كان كما يقول المشبّهة لم يعرف الخالق من المخلوق ،
ولا المنشئ من المُنشأ ، لكنّه المنشئ ، فرق بين من جسّمه وصوّره وأنشأه ، إذ كان
لا يشبهه شيء ، ولا يشبه هو شيئاً .
قلت : أجل جعلني الله فداك ، لكنّك قلت : الأحد الصمد ، وقلت : لا يشبهه
شيء ، والله واحد ، والإنسان واحد ، أليس قد تشابهت الوحدانيّة ؟
قال : يا فتح ، أحلت ثبّتك الله ، إنّما التشبيه في المعاني ، فأمّا في الأسماء فهي
واحدة ، وهي دالّة على المسمّى ، وذلك أنّ الإنسان وإن قيل واحد فإنّه يخبر أنّه جثّة
واحدة ، وليس باثنين ، والإنسان نفسه ليس بواحد ، لأنّ أعضاءه مختلفة ، وألوانه
مختلفة غير واحدة ، وهو أجزاء مجزّأة ليست بسواء ، دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ،
وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر جميع
الخلق ، فالإنسان واحد في الاسم ، لا واحد في المعنى ، والله جلّ جلاله هو واحد في
المعنى ، لا واحد غيره ، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان ، فأمّا
الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف من أجزاء مختلفة وجواهر شتّى [ ففيه اختلاف
وتفاوت وزيادة ونقصان ] غير أنّه بالاجتماع شيء واحد .
قلت : جعلت فداك ، فرّجت عنّي ، فرّج الله عنك ، فقولك اللطيف الخبير
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 167 .