أن تحمل إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد ( عليه السلام ) مالا جليلا من مالها .
وقال له الفتح بن خاقان : لو بعثت إلى هذا الرجل - يعني أبا الحسن ( عليه السلام ) -
فسألته ، فإنّه ربما كان عنده صفة شيء يفرّج الله به عنك ؟ فقال : ابعثوا إليه ، فمضى
الرسول ورجع فقال : خذوا كُسْبَ الغنم ( 1 ) ، فديفوه بماء الورد ، وضعوه على الخراج ،
فإنّه نافع بإذن الله .
فجعل من بحضرة المتوكّل يهزأ من قوله ، فقال لهم الفتح : وما يضرّ من تجربة
ما قال ؟ فوالله إنّي لأرجو الصلاح به ، فأُحضِر الكُسب ، وديف بماء الورد ، ووضع
على الخراج ، فانفتح وخرج ما كان فيه .
فبشّرت أُمّ المتوكّل بعافيته ، فحملت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) عشرة آلاف دينار
تحت ختمها ، واستقلّ المتوكّل من علّته ( 2 ) . . . الحديث وسنذكره مفصّلا في موقف
الحكّام من الإمام ( عليه السلام ) .
8 - وعن محمّد بن الريّان بن الصلت ، قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام )
أستأذنه في كيد عدوّ ، ولم يمكن كيده ، فنهاني عن ذلك ، وقال كلاماً معناه : تكفاه ،
فكفيته والله أحسن كفاية ، ذلّ وافتقر ومات أسوأ الناس حالا في دنياه ودينه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكُسب : عصارة الدهن .
( 2 ) الإرشاد 2 : 302 ، الكافي 1 : 417 / 4 ، إعلام الورى : 361 ، دعوات الراوندي : 202 /
555 ، الخرائج والجرائح 1 : 676 / 8 ، بحار الأنوار 50 : 198 / 10 ، الفصول المهمّة : 277 ،
المناقب 4 : 415 .
( 3 ) بحار الأنوار 50 : 180 ، كشف الغمّة 3 : 178 .