المأمون أن يفرش لأبي جعفر ( عليه السلام ) دست ( 1 ) ، وتجعل له فيه مسورتان ، ففُعِل ذلك ،
وخرج أبو جعفر ( عليه السلام ) وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر ، فجلس بين المسورتين ،
وجلس يحيى بن أكثم بين يديه ، وقام الناس في مراتبهم والمأمون جالس في
دست متّصل بدست أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) .
والرواية مثلها عن الريان بن شبيب أيضاً أخرجها الطبرسيان ، أحمد بن
علي بن أبي طالب في ( الاحتجاج ) والفضل بن الحسن صاحب مجمع البيان في
كتابه ( إعلام الورى ) .
5 - قال الخطيب البغدادي أحمد بن علي المتوفّى سنة ( 463 ه - 1072 م ) :
عن يحيى بن أكثم أن المأمون خطب فقال : الحمد لله الذي تصاغرت
الأمور لمشيته ، ولا إله إلاّ الله إقراراً بربوبيته ، وصلى الله على محمّد عبده
وخيرته .
أما بعد فإن الله جعل النكاح الذي رضيه لكما سبب المناسبة ألا وإني قد
زوّجت زينب ابنتي من محمّد بن علي بن موسى الرضا أمهرناها عنه أربعمائة
درهم . ويقال : إنه كان ( عليه السلام ) ابن تسع سنين وأشهر ولم يزل المأمون متوفراً على
إكرامه وإجلال قدره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الدست ( فارسية ) وتعني صدر البيت أو المجلس ، وهو على شكل مقصورة خاصة كانت
تفرد لجلوس الملوك .
( 2 ) الإرشاد : 2 / 283 .
( 3 ) النص أخذته عن مناقب آل أبي طالب : 4 / 382 لابن شهرآشوب ، وعنه نقله المجلسي
في بحار الأنوار : 50 / 73 ح 1 ، وعنهما المولى البهبهاني في كتابه الدمعة الساكبة : 8 / 75
وغيرهم . ولم أعثر على النص في تاريخ بغداد .
وقد وجدت مؤخراً في جمهرة خطب العرب : 3 / 348 من الباب الرابع في خطب
النكاح ، أنّ الخطبة هذه قد خطبها المأمون العباسي يوم زوّج ابنته من الإمام الرضا ( عليه السلام ) وهي
بهذا النص مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ ، وزيادة في بعضها . ثم زاد في الجمهرة إليها
بعد عبارة وأمهرتها أربعمائة درهم ، عبارة : اقتداءً بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وانتهاءً إلى ما
درَج إليه السلف ، والحمد لله رب العالمين .