تاريخي أو ردّها أو تصحيحها ، فالأمر هنا يختلف عما أورده سابقاً بشأن
وفاته ( عليه السلام ) من أنها كانت في خلافة الواثق ، وقطعنا هناك بالاشتباه الحاصل بلا
تردّد ؛ لأنّه خلاف النصوص التاريخية الثابتة في المصادر . أما هنا فالحال
يختلف ، والأمر يحتاج إلى مزيد عناية وتفحّص .
3 - قال ابن شعبة الحراني الحسن بن علي الحلبي ( من أعلام القرن الرابع ) :
لمّا عزم المأمون على أن يزوِّج اُمّ الفضل أبا جعفر محمّد بن عليّ الرّضا ( عليه السلام )
اجتمع إليه أهل بيته الأدنَوْنَ منه ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين ناشدناك أن تُخرج
عنّا أمراً قد ملكناه . وتنزع عنّا عزّاً قد لبسناه . وتعلم الأمر الّذي بيننا وبين آل
عليٍّ قديماً وحديثاً .
فقال المأمون : أمسِكوا والله لا قَبِلتُ من واحد منكم في أمره .
فقالوا : يا أمير المؤمنين أتزوِّج ابنتك وقرَّة عينك صبيّاً لم يتفقَّه في دين
الله ، ولا يعرف حلاله من حرامه ، ولا فرضاً من سنَّة ؟ - ولأبي جعفر ( عليه السلام ) إذ ذاك
تسع سنين - فلو صبرت له حتّى يتأدَّب ويقرأ القرآن ويعرف الحلال من
الحرام . . . ( 1 ) .
4 - والشيخ المفيد محمد بن محمد المتوفّى سنة ( 413 ه / 1022 م ) تحدّث
عن زواج الإمام في رواية طويلة عن الريّان بن شبيب ( 2 ) ، وكان أبو جعفر ( عليه السلام ) قد
ناظر في ذلك اليوم يحيى بن أكثم ، ثم أُجريت بعد تلك المناظرة مراسم عقد
القران ، فقال :
واجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه ، وحضر معهم يحيى بن أكثم ، وأمر
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 451 .
( 2 ) سيأتيك خبره وترجمته بعد حين في باب الرواة ، فهو خال المعتصم العباسي .