الناس وهو في نشوة السكر مضمخاً بطيب الملوك الخاص .
وبهذا العمل تصوّر أنه يستطيع أن يقضي على الإمام وهو حيٌّ ، ويقضي
على مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) بعد سقوط اعتبار وهيبة إمامهم .
هكذا يفكر البلهاء دون حساب مقدمات أعمالهم ونتائجها .
فأراد المعتصم جسّ نبض المجتمع البغدادي عبر قاضيه ابن أبي دؤاد ،
وموقفه من هذا الحدث ، ثم مدى تأثير ذلك على الشيعة الذين أسماهم بالعلائية .
فاستبشر أصحاب ابن أبي دؤاد المغفّلون مع عدد من وعاظ السلاطين
واللاّحِسين فُضالات الموائد ، وتوقعوا انهيار مذهب أهل البيت ، وبطلان معتقد
الشيعة بعصمة أئمتهم .
لكن محمد بن أحمد المحمودي ( رحمه الله ) أراد أن يدفع ذلك عن الإمام بفذلكة
ذكية وحذرة ، فأشار إلى أنّ عملهم هذا سيعطي نتائج معكوسة لما يتوقعون ،
فسوف يترسخ اعتقاد الشيعة بالإمام إذا رأوه على تلك الحال ؛ ذلك لأنهم
سيجدون فيه أنه هو الإمام المتعيّن ، وهو الحجة لله في أرضه ولذلك قصده الخليفة
بهذا الأذى ليشوّه سمعته .
فأعلم ابن أبي دؤاد سيّده بهذا الرأي ، وكان قد استحسنه ، فصرف نظره عمّا
كان يبغي ، باعترافه أن ليس إلى هؤلاء ( الشيعة ) حيلة . بل إن خطتهم كانت
هزيلة .
وأما عبادة المترجَم ، ومبلغ تقواه فنستخلصه من رواية الكشي الأخرى
بسنده ، عن الفضل بن هاشم الهروي أنّه قال :
ذُكر لي كثرة ما يحجّ المحمودي ، فسألته عن مبلغ حجاته ، فلم يخبرني
بمبلغها ، وقال : رُزقت خيراً كثيراً والحمد لله .
فقلت له : فتحج عن نفسك أو عن غيرك ؟
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 421
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٢١