لا من شطفة قلم الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ، والله العالم .
وفي كتاب وصية أرسله الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) إلى إسحاق بن
إسماعيل النيسابوري ذكر فيه من جملة من ذكر المحمودي هذا ، وأوصى ( عليه السلام )
إسحاق أن يقرأ الكتاب عليه ، فقال : " ويا إسحاق . . . واقرأه على المحمودي
عافاه الله . فما أحمدنا له ( 1 ) ؛ لطاعته " ( 2 ) .
وليس بعد هذه الالتفاتة من الإمام ( عليه السلام ) والدعاء للمترجَم بالعافية دليل على
جلالة وشرف منزلته ، وعلو قدره لدى الإمام أبي محمد الحسن العسكري ( عليه السلام ) .
كما أنّه كان مقرّباً لدى حاشية الخليفة ويحضر مجالسهم ، وكان حذراً ذكياً
وذا فطنة وتدبير .
فقد روى الكشي في رجاله عن محمد بن مسعود العياشي ، قال : حدّثني
المحمودي أنّه دخل على علي بن أبي دؤاد ( 3 ) وهو في مجلسه ، وحوله أصحابه ،
فقال لهم ابن أبي دؤاد : يا هؤلاء ما تقولون في شيء قاله الخليفة البارحة ؟
فقالوا : وما ذلك ؟
قال : قال الخليفة : ما ترى العلائية ( 4 ) تصنع إن أخرجنا إليهم أبا جعفر
هامش
( 1 ) أي وجده أهلا لأن يحمد حاله ، ويرضى فعله .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال : ص 579 ح 1088 .
( 3 ) مرّت ترجمته في أوائل مبحث مكانة الإمام العلمية من الفصل السادس .
( 4 ) الظاهر أنه أراد العلياويّة أو العِلبائية ، يصف بهم الشيعة الإمامية تنقيصاً لهم . وهؤلاء فرقة
من غلاة الشيعة أصحاب العلباء بن دراع الأسدي ، وقيل : العلياء بن دراع الدوسي ، كان قد
ولي البحرين لبني أمية زمن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وهم يقولون بالإباحة والتناسخ والتعطيل .
ويزعمون أنّ محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبد لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . راجع موسوعة الفرق الإسلامية :
ص 390 .
وأما العلائية فهي من فرق المرجئة .