سكران ينشي ، مضمخاً بالخلوق ؟
قالوا : إذاً تبطل حجّتهم ، ويبطل مقالهم .
قلت [ والقائل المحمودي محمد بن أحمد ] : إنّ العلائية يخالطوني كثيراً
ويُفضون إليَّ بسرِّ مقالتهم ، وليس يلزمهم هذا الذي جرى .
فقال [ ابن أبي دؤاد ] : ومن أين قلت ؟
قلت : إنهم يقولون : لابد في كلّ زمان ، وعلى كلّ حال لله في أرضه من
حجّة ، يقطع العذر بينه وبين خلقه .
قلت : فإن كان في زمان الحجة من هو مثله أو فوقه في النسب والشرف ،
كان أدلّ الدلائل على الحجة ، لصلة السلطان من بين أهله ، وولوعه به .
قال [ المحمودي ] : فعرض ابن أبي دؤاد هذا الكلام على الخليفة ، فقال :
ليس إلى هؤلاء القوم حيلة ، لا تؤذوا أبا جعفر ( 1 ) .
أقول : يتبيّن من خلال فقرات الحديث ، أنّ المعتصم العباسي لمّا استدعى
الإمام الجواد ( عليه السلام ) إلى بغداد أخذ يفكر في كيفية التخلّص من الإمام الذي أخذت
مواقفه وآراؤه من جهة ، ولما يحمل من علوم النبوة والرسالة ، ثم صلات
الإمام ( عليه السلام ) الكثيرة لفقراء المسلمين ويتاماهم ومحتاجيهم من جهة أخرى ، ما
جعلت الجماهير المؤمنة والملتزمة بالخط الرسالي الأصيل تتجه بأنظارها إلى
الإمام الجواد ( عليه السلام ) وتنبهر به . فكان هذا التوجّه يقضّ مضجع المعتصم العباسي
الحاقد ، ويقلقه كثيراً .
فخطر في بال المعتصم أن يشوّه سمعة الإمام ، ويدنّس قداسته ، ويسقطه
من أعين الناس وخاصة شيعته وأصحابه ، بأن يسقيه الخمر قسراً ثم يُخرجه إلى
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : ص 560 ح 1058 .