ويحرّمون ما يشاؤون ، ولن يشاؤوا إلاّ أن يشاء الله تبارك وتعالى " ، ثمَّ قال : " يا
محمّد هذه الدّيانة الّتي من تقدَّمها مرق ، ومن تخلّف عنها محق ، ومن لزمها لحق ،
خذها إليك يا محمّد " ( 1 ) .
وعن أبي جعفر المشهدي المعروف بابن حمزة قال في كتابه الثاقب في
المناقب : عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال : " بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سلمان إلى
فاطمة ( عليها السلام ) لحاجة .
قال سلمان : فوقفت بالباب وقفة حتى سلّمت ، فسمعت فاطمة تقرأ القرآن
خفاءً ، والرحى تدور من برّ ، ما عندها أنيس ، قال : فعدت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فقلت : يا رسول الله ، رأيت أمراً عظيماً . فقال : " وما هو يا سلمان ؟ تكلم بما
رأيت " . قلت : وقفت بباب ابنتك يا رسول الله ، فسمعت فاطمة تقرأ القرآن من
خفاء والرحى تدور من برّ ، وما عندها أنيس !
قال : فتبسّم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : " يا سلمان إنّ ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها
وجوارحها إيماناً ويقيناً إلى ما شاء ففرغت لطاعة ربّها ، فبعث الله ملكاً اسمه
روفائيل - وفي موضع آخر رحمة - فأدار لها الرحى ، وكفاها الله مؤونة الدنيا
والآخرة " ( 2 ) .
وأخيراً فإن ما رواه في أبيه الرضا ( عليه السلام ) نقله لنا الشيخ الجليل أبي جعفر بن
بابويه الصدوق ( رحمه الله ) فقال : حدثنا أبي ، ومحمد بن موسى بن المتوكل ، ومحمد بن
علي بن ماجيلويه ، وأحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم ، والحسين بن إبراهيم
ناتانه ( 3 ) ، وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، والحسين بن إبراهيم بن هشام
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 441 ح 5 .
( 2 ) الثاقب في المناقب : ص 290 ح 248 .
( 3 ) وقيل : ابن تاتانه .