وعلى هذا ، فهل يمكن لأحد أن يقيس مبلغ علمه ( عليه السلام ) ؟
الجواب : كلاّ . . وتتبعها ألف كلاّ . . ؛ لأنك لو حدّدت علمه ( عليه السلام ) فقد حدّدت
علم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثمّ ، لو حاولنا استقصاء الأحاديث والأقوال في علمه ( عليه السلام ) لخرجت بنا عن
موضوع الكتاب .
وهكذا الأئمة الأحد عشر من ولده . . علم آخرهم كعلم أوّلهم ، ويستوي في
ذلك صغيرهم وكبيرهم على حدّ سواء ، وقد وصفهم أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) فقال :
" لا يتحمل هذا الأمر - أي الإمامة - إلاّ أهل الصبر ، والبصر ، والعلم بمواقع
الأمر " . ثم قال في صفة الإمام :
" والإمام المستحق للإمامة له علامات فمنها : أن يعلم أنه معصوم من
الذنوب كلّها ، صغيرها وكبيرها ، لا يزلّ في الفتيا ، ولا يُخطئ في الجواب ، ولا
يسهو ولا ينسى ، ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا .
والثاني : أن يكون أعلم الناس بحلال الله وحرامه ، وضروب أحكامه ،
وأمره ونهيه ، وجميع ما يحتاج إليه الناس . فيحتاج الناس إليه ، ويستغني عنهم .
والثالث : يجب أن يكون أشجع الناس ؛ لأنه فئة المؤمنين التي يرجعون
إليها ، إن انهزم من الزحف انهزم الناس لانهزامه .
والرابع : يجب أن يكون أسخى الناس ، وإن بخل أهل الأرض كلّهم ؛ لأنه
إن استولى الشحّ عليه شحّ بما في يديه من أموال المسلمين .
الخامس : العصمة من جميع الذنوب ، وبذلك يتميّز عن المأمومين الذين هم
غير المعصومين ؛ لأنه لو لم يكن معصوماً لم يؤمن عليه أن يدخل فيما يدخل
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 281
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٨١