تُرى فما هذا القول الذي أراد الإمام النطق به ولو نطق به لعجب منه الأولون
والآخرون ؟ !
إنه خزانة أسرار الله تبارك وتعالى . . إنه عيبة العلم اللّدنّي . . إنّه محصلة مئة
ألف وأربعة وعشرين ألف نبيّ . ذلك ؛ لأن أهل البيت ( عليهم السلام ) خاتمة مسيرة النبوّات
وأوصيائهم للبشرية . بل ، ما كانت النبوّات لتأتي لولا وجودهم المبارك الشريف .
ولهذا فلا غرابة إذا قلنا : إنّ عقولنا قاصرة عن إدراك كنه علومهم ( عليهم السلام ) . ولِمَ لا !
وأبوهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : " ها إنّ ها هنا لعلماً جمّاً -
وأشار إلى صدره ( 1 ) - ولكن طلاّبه يسير ، وعن قليل تندمون لو فقدتموني " .
وقال في موضع آخر : " بل اندمجتُ على مكنون علم لو بُحت به لاضطربتم
اضطراب الأرشية في الطَّويِّ البعيدة " ( 2 ) .
وهو القائل أيضاً : " لقد فُتحت لي السُّبُل ، وعُلِّمتُ الأسباب ، وأُجري لي
السحاب ، وعُلِّمتُ المنايا والبلايا وفصل الخطاب ( 3 ) . . " .
وقال أيضاً : " . . سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني فإنّ عندي علم الأولين
والآخرين . . " ( 4 ) .
ولمّا قال له بعض أصحابه : لقد أُعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب قال ( عليه السلام ) :
" علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلاّ الله ، وما سوى ذلك فعلم علّمه الله نبيّه
فعلّمنيه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 496 قصار الحكم - 147 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 52 خطبة - 5 .
( 3 ) تفسير نور الثقلين : 4 / 444 عن الخصال .
( 4 ) الإرشاد : 1 / 35 . وراجع الخطبة - 93 ، والخطبة - 189 من نهج البلاغة ، واللتان نبّه
فيهما ( عليه السلام ) عن علمه ، وقال فيهما : سلوني قبل أن تفقدوني .
( 5 ) نهج البلاغة : ص 186 خطبة - 128 .