الحلقات ، متساوية الأبعاد ، متشابهة المضمون ، مختلفة في المصاديق ، تنتهي
بالإمام الثاني عشر منجي البشرية المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه
الشريف ، وتبدأ بالإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الذي هو عيبة علم
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وباب مدينة علمه ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها .
فقد ورد في الصحيح المنقول : " عليّ عيبة علمي " ، وهذا من لطائف العبائر
المستعملة ، قال المناوي : أي ، مظنّة استفصاحي وخاصتي ، وموضع سرّي ،
ومعدن نفائسي ، والعيبة ما يحرز الرجل فيه نفائسه ( 1 ) . وقال ابن دريد : وهذا من
كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الموجز الذي لم يسبق ضرب المثل به في إرادة اختصاصه بأموره
الباطنة التي لا يطّلع عليها أحد غيره ، وذلك غاية في مدح عليّ ( عليه السلام ) ( 2 ) .
إذاً فالإمام عليّ ( عليه السلام ) مستودع علم النبوّة الخاتمة ، والنبوّات السابقة ولا
غرو . وهكذا هو علم أئمتنا الاثني عشر ، فعلم آخرهم كعلم أوّلهم ، علم إلهاميّ
يتوارثونه إمام عن إمام ، بل ورد أنّ الإمام ( عليه السلام ) تنتقل إليه حتى مواريث
الأنبياء ( عليهم السلام ) كسيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعمامته أو عصا موسى ( عليه السلام ) التي صدرت منها
المعاجز .
فقد روي أنّ العصا التي كانت بيد الإمام الجواد ( عليه السلام ) وأجابت يحيى بن أكثم
لمّا ناظره وسأله عن الإمام ، من يكون ؟ وقد ذكرت الرواية في باب معاجز الإمام
وكراماته من الفصل الرابع .
وللوقوف على المكانة العلمية التي كان عليها الإمام ( عليه السلام ) ينبغي جمع وإيراد
كلّ ما صدر عنه ( عليه السلام ) ، وما هو مسطور في كتب التاريخ ، والموسوعات الحديثية ،
هامش
( 1 ) فيض القدير / المناوي : 4 / 356 .
( 2 ) جمهرة اللغة : 1 / 369 .