علم الفقه
من الشواهد على أعلمية الإمام على سائر الأمّة بما فيها من علماء وفقهاء
كبار ، أنّ الاستفتاءات الفقهية والمسائل الشرعية كانت توجّه إلى الإمام أبي جعفر
على صغر سنّه ، مع وجود كبار الشيوخ من الفقهاء والمحدّثين ، سواء في المدينة
حين إقامته فيها ، أو مكة حين وفوده إليها حاجاً ، أو بغداد أيام إقامته فيها .
فالمسائل كانت تحمل إلى الإمام من كلّ النواحي ، حاصة في موسم الحج ،
بواسطة الكتب والرسائل أو عن طريق الرسل الذين كانوا يلتقون الإمام للسلام
عليه ، والتبرك برؤية شخصه المبارك ، أو لإيصال الحقوق والوجوه الشرعية إليه ،
ثم إلقاء مسائلهم واستفساراتهم عليه ، ولا يقتصر ذلك على الشيعة فحسب ، بل
حتى مخالفي الأئمة ( عليهم السلام ) وأعدائهم كانوا يلتجئون إليهم لاستحصال الفتيا والرأي
الصائب في بعض المسائل التي كانوا يواجهونها ، ثم لا يجدون منها مخرجاً .
فما كان من تلك المسائل والاستفتاءات بواسطة الكتب والرسائل الخطية ،
فقد ألحقناها في الفصل الخامس في القسم الخاص برسائل الإمام ومكاتيبه ؛
لاختصاصها بالرسائل . وسوف أُلمح لها هنا بشكل إجمالي كلّ في بابه من أبواب
الفقه ، وتجد الروايات كاملة بالرجوع إلى عنوان : ( رسائل الإمام ومكاتيبه ) إن
شئت - عزيزي القارئ - أن تجد فيها ضالتك المنشودة .
وأمّا ما كان منها يطرح مباشرة على الإمام ، وكان ( عليه السلام ) يجيب عنها السائل