وأغلق الباب علينا ، فلما أخذها الطلق طفئ المصباح - و [ كان ] بين يديها طست -
فاغتممت بطفء المصباح ، فبينا نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر ( عليه السلام ) في الطست وإذا
عليه شيء رقيق كهيئة الثوب يسطع نوره حتى أضاء البيت فأبصرناه ، فأخذته
فوضعته في حجري ونزعت عنه ذلك الغشاء . فجاء الرضا ( عليه السلام ) وفتح الباب وقد
فرغنا من أمره فأخذه ووضعه في المهد وقال لي : " يا حكيمة الزمي مهده " ،
قالت : فلما كان في اليوم الثالث رفع [ محمد الجواد ] بصره إلى السماء ثم نظر
يمينه ويساره ثم قال : " أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمداً رسول الله " . فقمت
ذعرة فزعة فأتيت أبا الحسن ( عليه السلام ) ، فقلت : سمعت من هذا الصبي عجباً ، فقال :
" وما ذاك " ، فأخبرته الخبر ، فقال : " يا حكيمة ما ترون من عجائبه أكثر " ( 1 ) .
نسبه الشريف :
هو محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن
محمد الباقر بن علي السجاد بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب عليهم
صلوات الله أجمعين .
أبوه الإمام الرضا علي بن موسى ، أبو الحسن الثاني ( عليه السلام ) ، وقد تقدم الحديث
عنه في الكتاب الثاني عشر من هذه السلسلة .
وأما أمه فهي أم ولد ( 2 ) اسمها سبيكة النوبية ( 3 ) ، وقيل سكن ( 4 ) المريسية ،
هامش
( 1 ) الفصول المهمة : ص 208 - 209 .
( 2 ) أم ولد : الجارية المملوكة لسيدها ولها منه ولد . وهو مصطلح فقهي له أحكامه الخاصة به .
( 3 ) النوبة : منطقة واسعة بين مصر والسودان يطلق عليها بلاد النوبة .
( 4 ) الظاهر أنه تصحيف سبيكة .