جعفر الثاني ( عليه السلام ) : الرواية قد اختلفت عن آبائك ( عليهم السلام ) في الإتمام والتقصير للصلاة
في الحرمين ، فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة ولو صلاة واحدة ، ومنها أن يأمر بتقصير
الصلاة ما لم ينو مقام عشرة أيام ، ولم أزل على الإتمام فيهما إلى أن صدرنا من
حجّنا في عامنا هذا ، فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا عليّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي
مقام عشرة ، وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك .
فكتب بخطه ( عليه السلام ) : " قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على
غيرهما فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة " .
فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : إني كتبت إليك بكذا فأجبت بكذا فقال :
" نعم " ، فقلت : أي شيء تعني بالحرمين ؟
فقال : " مكة والمدينة ، ومتى إذا توجهت من منى فقصر الصلاة ، فإذا
انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة تلك
الثلاثة الأيام " ، وقال : بإصبعه ثلاثاً ( 1 ) .
وفي الكافي ( 2 ) بسنده عن محمد بن الريّان ، أنه كتب إلى الإمام يسأله عن
قضاء الصلاة في المساجد الثلاثة ، هل تحسب الصلاة فيها مضاعفة كأن يصلي
ركعتين مثلا في مقابل مئتي ركعة قضاء ، على اعتبار أن الصلاة في هذه المساجد
الركعة فيها تعدل مئة ركعة في غيرها .
فوقّع ( عليه السلام ) : " يحسب له بالضعف ، فأما أن يكون تقصيراً من الصلاة بحالها
فلا يفعل ، هو إلى الزيادة أقرب منه إلى النقصان " .
أي أنّ ثوابه يتضاعف له فقط ، وعليه قضاء بعدد ما فاته من الصلاة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 5 / 428 ح 1487 .
( 2 ) الفروع من الكافي : 3 / 455 .