ذلك موجدة ، فضحك إليَّ وقال : " خذها إليك ، فإنّك توافق حاجة " ، فجئت وقد
ذهبت نفقتنا - شطر منها - فاحتجت إليه ساعة قدمت مكّة .
وقال أبو العباس أحمد بن خلكان في وفيات الأعيان : قال جعفر بن محمد
بن مَزْيَد ( 1 ) : كنت ببغداد فقال لي محمد بن منده بن مهريزد ( 2 ) : هل لك أن أدخلك
على ابن الرضا ؟
قلت : نعم .
قال : فأدخلني ، فسلّمنا عليه وجلسنا ، فقال له : حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن
فاطمة أحصنت فرجها فحرّم الله ذريتها على النار " ؟
قال : " خاص للحسن والحسين " ( 3 ) .
جوده وكرمه :
سبق فيما ذكرنا أنّ الإمام الجواد ( عليه السلام ) لم يعش طويلا ، فقد رحل عن الدنيا
وهو في ريعان الشباب ، فقد أتم عقده الخامس والعشرين ، أو تجاوزه ببضعة
أشهر وأياماً على بعض الروايات ، ومثل هذه السن لا تتيح للإنسان أن يقوم
بنشاطات وفعاليات كبيرة على مسرح الحياة ، أو أن يغيّر واقعاً أو يضع أُطروحة
رسالية هادفة يطبقها على الواقع المعاش .
هامش
( 1 ) في تاريخ بغداد : يزيد .
( 2 ) في تاريخ بغداد : محمد بن منذر بن مهزبر .
( 3 ) تاريخ بغداد : 3 / 54 ، وفيات الأعيان : 4 / 175 ، الوافي بالوفيات : 4 / 106 .