العلويين باعتبار ان الامر سيؤول إلى العلويين فيما بعد ، وقد استطاع بدهائه ان
يأمن جانب العلويين وثوراتهم - ثم اتجه بعدها إلى فتح العراق والقضاء على
حكم أخيه محمد الأمين واتباعه من العباسيين وقوادهم .
كما ابتلي الإمام الجواد بعد أبيه بالمأمون وأخيه المعتصم حتى قضى بالسم
على يد زوجته الضالة ( أم الفضل بنت المأمون ) بتحريض المعتصم .
الإمام الجواد ( عليه السلام ) فذ من الأفذاذ على رغم صغر سنه ، ولقد فوّت الفرصة
على المأمون العباسي حينما أراد ان يحتويه ويسيطر عليه ، في عدة مناسبات .
كان يحاول ابعاد أصابع الاتهام المشيرة اليه في اغتيال أبيه الرضا ( عليه السلام )
بالسم ، بتزويجه ابنته أم الفضل عسى أن يكون لها منه ولد .
غير أن الامام بيقظته وفطنته فوّت على المأمون الفرص حتى هلك . تميّز
الإمام الجواد ( عليه السلام ) بالزهد على الرغم مما بُذل له من أسباب الرفاه والبذخ والجاه
وهو في مقتبل العمر غير أنه شاح بوجهه عنها ، وزهد زهد الراحل عنها ، وكان
يفضل خبز الشعير وجريش الملح وهو عند جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على حياة البذخ
والرخاء .
اما علمه اللدنّي فهو امتداد من علم آبائه الطاهرين وسيكشف لك مدى
علمه في محاججاته ومناظراته مع العلماء ، واما سلوكه وسيرته فهو الطابع المتميز
بين أهل زمانه .
ومن اجل ذلك خافهم حكام زمانهم في كل عصر ومصر ، سواءٌ الأمويون
منهم أو العباسيون ، فكادوا لهم الغوائل ، وتفننوا في أذاهم من تعذيب نفسي
وجسدي ، مزعزعين بهم في أشخاصهم قهراً إلى عواصم حكمهم سواءً كان ذلك
في بغداد ، أو خراسان ، أو سامراء ، وزجهم في السجون المظلمة والطوامير الرهيبة
حيناً ، أو اطلاق سراحهم والتقرب إليهم حيناً آخر ، ولم يردع الأئمة الطاهرين في
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 15
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥