قضى شهيداً صابراً محتسبا * وهو غريبٌ بل غَريب الغُربا
تقطّعت أمعاؤه بالسمّ * فِداه نفسي وأبي وأُمّي
الباكون عليه
بكت عليه هاطلات القُدسِ * فاحت عليه نَفَحات الأُنسِ
فاح الأمينُ وهو ذو شجون * ممّا جنت به يد المأمونِ
عليه سيّد الورى ينوحُ * حزناً فكيف لا ينوحُ الرُّوحُ
ناحت عليه الأنبياءُ والرُّسُل * بل العقولُ والنفوسُ والمثل
ناحت عليه الحُور في الجِنانِ * تأسّياً بخيرةِ النِّسوانِ
بكى عليه ما يُرى ولا يَرى * والبرّ والبحر وأطباق الثرى
لقد بكى البيت ومستجاره * وكيف لا ومنه عزّ جاره
وقد بكاه المشعر الحرام * والحجر الأسود والمقام
لفقد عزّها ومن حماها * بعزّه عن كلّ ما دهاها
بل هو عزّ الأرض والسماء * والملأ الأعلى على سواء ( 1 )
[ 36 ] الشيخ محمد علي اليعقوبي ( 2 ) :
يا حجّة الله قد ضاق الخناق بنا * فأيّ هول من الدنيا نقاسيهِ
هامش
( 1 ) الأنوار القدسيّة : 82 - 88 .
( 2 ) هو الشيخ محمد علي بن يعقوب بن جعفر النجفي ، الملقّب باليعقوبي نسبة إلى أبيه ، أديب
بارع ، وخطيب مفوّه ، من مؤسّسي الرابطة الأدبية في النجف ، توفّي سنة 1384 ه ، وترك آثاراً
كثيرة ، وله ديوان شعر مطبوع بعنوان الذخائر . مستدرك أعيان الشيعة 1 : 190 ، شعراء
الغري 9 : 505 .