يمثّل النبيّ في أخلاقه * فإنّه النابت من أعراقه
له كرامات ومكرماتُ * في صفحات الدهر بيّناتُ
شهود صدق لسموّ ذاته * كأنّه النبيّ في صفاته
الحرم المنيع
ترى الملوك سُجّداً ببابه * فالعزّ كلّ العزّ في أعتابه
تطوف حول قبره الأملاك * كأنّه المحورُ والأفلاك
تبكي على محنته وكُربته * وبعده عن داره وغُربته
ويلٌ بل الويلات للمأمون * ويلٌ لذاك الغادر الخؤون
لم يحفظ النبيّ في سليله * وتاه في الغيّ وفي سبيله
خان أمين الله في أمانته * فهل ترى أعظم من خيانته
أخرجه عن مهبط التنزيل * إليه بالخداع والتسويل
ولا يحيق المكر أيّ مكر * إلاّ بأهله كما في الذِّكر
الخيانة المضمرة
ولاّه عهده وجلّ جهده * في نقض عقده ونكث عهده
فيا لها ولايةً مشؤومه * كانت لها نتيجة مسمومه
وبان من مآثر الإمام * بأنّه أحقّ بالمقام
فقد بدت في مدّة الولاية * خوارق ليس لها نهاية
وكان ما يبدو من الخوارق * أمضى على الخصم من البوارق
فازداد ذلك الحقود حسدا * وإنّه نارٌ تُذيب الجسدا
فاغتاله بالعنب المسموم * ويلٌ لذاك الظالم الغشوم
لولا رضاه بالقضاء الجاري * لأسودّ وجه الدهر بالبوارِ
ومادت الأرض بلابتيها * وساخت الأرض بمن عليها
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 631
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٣١