تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
هذا مصير بني الدنيا وإن جمعوا * فيها وغرّهم طول التساويفِ أستغفر الله من جرمي ومن زللي * وأسأل الله نوراً يوم توقيفي هذا ملخّص ما نقلناه من كتاب الفتوح ( 1 ) ، مع تغيير بعض العبارات . وهذه رواية المسعودي في ( مروج الذهب ) في أخبار المأمون وغزاته أرض الروم ، ما هذا ملخّصه : وانصرف في غزاته فنزل على عين البديدون المعروفة بالقشيرة ، فأقام هنالك ، فوقف على العين فأعجبه برد مائها وصفاؤه وبياضه وطيب حسن الموضع ، وكثرة الخضرة ، فأمر بقطع خشب طوال ، فبسط على العين كالجسر ، وجعل فوقه كالأزجّ من الخشب ، وورق الشجر ، وجلس تحت الكنيسة التي قد عقدت له ، والماء تحته ، وطرح في الماء درهماً صحيحاً ، فقرأ كتابته وهو في قرار الماء ، لصفاء الماء ، ولم يقدر أحد أن يدخل يده في الماء من شدّة برده . فبينا هو كذلك إذ لاحت سمكة نحو الذراع ، كأنّها سبيكة فضّة ، فجعل لمن يخرجها سيفه ، فبدر بعض الفرّاشين ، فأخذها وصعد ، فلمّا صارت على حرف العين ، أو على الخشب الذي عليه المأمون ، اضطربت وأفلتت من يد الفرّاش ، فوقعت في الماء كالحجر ، فنضح من الماء على صدر المأمون ونحره ، وترقوته ، فبلّت ثوبه ، ثمّ انحدر الفرّاش ثانية ، فأخذها ووضعها بين يدي المأمون ، في منديل ، تضطرب . فقال المأمون : تُقلى الساعة . ثمّ أخذته رعدة من ساعته ، فلم يقدر أن يتحرّك من مكانه ، فغُطّي باللِّحف والدَّواويج وهو يرتعد كالسعفة ، ويصيح : البرد البرد ، ثمّ حُوّل إلى المغرب ودُثِّر ،
هامش
( 1 ) الفتوح 8 : 428 - 434 .