أُفيض عليّ ببركة مولانا أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في ظهور السمك والماء في قبره
الشريف ، لعلّ هو تنبيه المأمون بانتقام الله تعالى منه ، بزوال ملكه ، وحلول الغضب
عليه ، وهلاكه بالسمك والماء ، لاغتياله الرضا ( عليه السلام ) .
قال الدميري في تعبير السمك : وربما دلّت رؤيته على الغمّ والنكد ، وزوال
المنصب ، وحلول الغضب ، لأنّ الله تعالى حرّم على اليهود صيدها يوم السبت ،
فخالفوا أمره واستوجبوا اللعن ، انتهى .
أمّا مسألة حضور الإمام الجواد ( عليه السلام ) جنازة أبيه ، فهو أمرٌ منصوصٌ عليه في
غير الأحاديث التي تفصّل كيفيّة شهادة الرضا ( عليه السلام ) ، وفي مواضع عدّة ، نذكر منها :
أوّلا : عن ( دلائل الحميري ) عن معمّر بن خلاّد ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
يا معمّر ، اركب . قلت : إلى أين ؟ قال : اركب كما يقال لك . قال : فركبت فانتهيت
إلى واد أو وهدة . فقال لي : قف ها هنا . فوقفت فأتاني ، فقلت له : جعلت فداك ،
أين كنت . قال : دفنت أبي الساعة ، وكان بخراسان ( 1 ) .
ثانياً : وروى الشيخ الطبرسي في ( إعلام الورى ) عن أُميّة بن علي ، أنّه قال :
كنت بالمدينة ، وكنت أختلف إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وأبو الحسن ( عليه السلام ) بخراسان ، وكان
أهل بيته وعمومة أبيه يأتونه ويسلّمون عليه ، فدعا يوماً الجارية فقال : " قولي لهم
يتهيّأون للمأتم " ، فلمّا تفرّقوا قالوا : ألا سألناه مأتم من ؟ فلمّا كان من الغد فعل
مثل ذلك ، فقالوا : مأتم من ؟ قال : مأتم خير من على ظهرها ، فأتانا خبر
أبي الحسن ( عليه السلام ) بعد ذلك بأيّام ، فإذا هو قد مات في ذلك اليوم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 49 : 310 / 20 ، العوالم 22 : 503 / 8 .
( 2 ) إعلام الورى : 334 ، بحار الأنوار 49 : 310 / 21 ، العوالم 22 : 503 / 9 .