ومن أراد أن يذهب عنه البلغم فليتناول بكرة كلّ يوم من الاطريفل ( 1 )
الصغير مثقالا واحداً .
واعلم يا أمير المؤمنين أنّ المسافر ينبغي له أن يتحرّز بالحرّ إذا سافر وهو
ممتلئ من الطعام ، ولا خالي الجوف ، وليكن على حدّ الاعتدال ، وليتناول من
الأغذية الباردة ، مثل القريص والهلام ( 2 ) والخلّ والزيت وماء الحصرم ، ونحو ذلك
من الأطعمة الباردة .
واعلم يا أمير المؤمنين أنّ السير في الحرّ الشديد ضارّ بالأبدان المنهوكة ، إذا
كانت خالية عن الطعام ، وهو نافع في الأبدان الخصبة .
فأمّا سلاح المسافر ، ودفع الأذى عنه ، فهو أن لا يشرب من ماء كلّ منزل
يرده إلاّ بعد أن يمزجه بماء المنزل الذي قبله ، أو بشراب واحد غير مختلف يشوبه
بالمياه على الأهواء على اختلافها .
والواجب أن يتزوّد المسافر من تربة بلده وطينته التي ربّي عليها ، وكلّما ورد
إلى منزل ، طرح في إنائه الذي يشرب منه الماء شيئاً من الطين الذي تزوّده من بلده ،
ويشرب الماء والطين في الآنية بالتحريك ، ويؤخّر قبل شربه حتّى يصفو صفاءً
جيّداً .
وخير الماء شرباً لمن هو مقيم أو مسافر ما كان ينبوعه من الجهة المشرقيّة
من الخفيف الأبيض ، وأفضل المياه ما كان مخرجها من مشرق الشمس الصيفي ،
هامش
( 1 ) الاطريفل : لفظة يونانية ، وتعني الاهليلجات .
( 2 ) القريص : غذاء يطبخ من اللحوم اللطيفة كلحم السمك والفرخ مع الخلّ أو الحموضات .
والهلام : طعام يتّخذ من لحم العجل بجلده ، أو مرق السكباج المبرّد المصفّى من الدهن .