قال : فجعل الرجل يعرضها عليه مدلا بها ، فاشترى أبو الحسن الضيعة
والرقيق منه بألف دينار ، وأعتق العبد ووهب له الضيعة .
قال إدريس بن أبي رافع : فهو ذا ولده في الصرّافين بمكّة ( 1 ) .
سادساً - التواضع :
لقد بلغ الإمام الكاظم ( عليه السلام ) من رقّة الحاشية والتواضع حتّى أصبح حديث
أهل زمانه ، على الرغم ممّا كان يحوطه من الوقار الذي يفرض احترامه وهيبته
على الناس عفواً ، وهذا الوقار وذاك التواضع المقرون بالهيبة والتجليل بين صفوف
الناس هما من جملة الأسباب التي أثارت تخوّف هارون الرشيد من إقبال الناس
عليه . قال أبو العلاء المعرّي في قصيدة يرثي بها حفيد الإمام أبا أحمد الموسوي
والد الشريفين الرضي والمرتضى :
ويُخالُ موسى جدّكم لجلاله * في النفس صاحب سورة الأعراف ( 2 )
ومن الأخبار الدالّة على تواضعه وبساطته ( عليه السلام ) ما رواه الحرّاني في " تحف
العقول " ، قال : روي أنّه مرّ برجل من أهل السواد دميم المنظر ، فسلّم عليه ،
ونزل عنده ، وحادثه طويلا ، ثمّ عرض ( عليه السلام ) عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت
له ، فقيل له : يا بن رسول الله ، أتنزل إلى هذا ، ثمّ تسأله عن حوائجه ، وهو إليك
أحوج ؟ !
هامش
( 1 ) تأريخ بغداد 13 : 29 - 30 . دلائل الإمامة : 148 . إحقاق الحقّ 12 : 305 . وفي الدلائل
( تحقيق مؤسسة البعثة : 313 ) : فهو ذا ولده يعرف بالصرّاف بمكّة .
( 2 ) سقط الزند : 36 .