1 - قال العلاّمة في " منهاج الكرامة " في سبب توبة بشر بن الحارث المروزي
المعروف ببشر الحافي ( 1 ) : إنّه اجتاز مولانا الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) على داره
ببغداد فسمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب تخرج من تلك الدار ، فخرجت
جارية وبيدها قمامة ، فرمت بها في الدرب ، فقال ( عليه السلام ) لها : يا جارية ، صاحب
هذه الدار حرّ أم عبد ؟ فقالت : بل حرّ . فقال : صدقتِ لو كان عبداً خاف من
مولاه . فلمّا دخلت قال مولاها وهو على مائدة السكر : ما أبطأكِ ؟ فقالت :
حدّثني رجلٌ بكذا وكذا ، فخرج حافياً حتّى لقي مولانا الكاظم ( عليه السلام ) ، فتاب
على يده ، واعتذر وبكى لديه استحياءً من عمله ( 2 ) .
2 - نقل ابن شهرآشوب عن كتاب " الأنوار " ، قال العامري : إنّ هارون
الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر جارية حصيفة ( 3 ) ، لها جمال ووضاءة لتخدمه
في السجن ، فقال [ للخادم ] : قل له : ( بَلْ أنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحونَ ) ( 4 ) لا حاجة لي
في هذه ولا في أمثالها .
هامش
( 1 ) هو أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن المروزي البغدادي ، العارف الزاهد المشتهر ،
أحد أركان رجال الطريقة ، قيل : إنّه كان من أولاد الرؤساء والكتّاب ، وكان من أهل المعازف
والملاهي فتاب ، ونُقل في سبب توبته جملة أخبار منها ما ذكرناه ، ونُقِل عنه كلمات رائعة
في الحكمة وأشعار في الزهد ، أُنظر تأريخ بغداد 7 : 67 .
( 2 ) روضات الجنّات 2 : 130 . الكنى والألقاب 2 : 168 . وقد ذكرنا ذلك مفصّلا في كرّاس
" التوّابون في التأريخ " من سلسلة الثقافة الإسلامية - رقم 7 ، فراجع .
( 3 ) أي جيّدة الرأي محكمة العقل .
( 4 ) النمل : 36 .