إنّ الذي قلّدتموهم صارماً * تخذوكمُ هدفاً لذاك الصارمِ
وتقمّصوا بكم قميصاً لم يكن * إلاّ لكم في غابر أو قادمِ
ونسيجه من حكمة وسداه من * حلم ولحمته سنيّ مكارمِ
صلّى الإله عليكم ما أرضعت * للنبت طفلا مثقلات غمائمِ ( 1 )
* * *
[ 22 ] وقال السيّد محمد رضا القزويني في رثائه ( عليه السلام ) :
ذكرتكِ يا بغداد بعد سنين * فألفيت ذكراكِ كلّ شجونِ
وما كدتُ أن أخفي عليها مسرّة * تخيّلتها إلاّ قتلت ظنونِ
كأنّ الذي قد كان بينكِ لم يَدَع * بقلبك نحو الآل أيّ حنينِ
تمثّلت الدنيا لديك بغدرها * بوجه جميل للحتوف كمينِ
خدعت الذي يهواكِ يوماً بسلطة * وخضرة جنّات وجري عيونِ
ودجلة تجري والخطوب أمامها * تئنّ بلحن في الخرير حزينِ
تذكّر بالماضين من كان يرعوي * بما قد رأت قتلا وسمل عيونِ
وتضحك إذ كانوا يسمّون برهةً * لها ذهبي العصر عصر حجونِ
تضجّ بكلتا الضفّتين مظالم * ويملأ أرجاها الهوى بفنونِ
ويحكم هارون بدعوى خلافة * سمت من رسول الله بعد قرونِ
لتمنح أبناء العمومة إرثه * وتسلب في ظلم حقوق بنينِ
يخاطب أفواج السحاب غروره * خراجك ما أمطرت ملك يمينِ
ويمنع آل المصطفى عن حقوقهم * ويكشف عن حقد لديه دفينِ
هامش
( 1 ) موسوعة العتبات المقدّسة 10 : 55 - 58 .