أيوضع في الأغلال موسى بن جعفر * ويودع أعواماً بقعر سجونِ ؟ !
ويخرج حمّالون بالنعش ميتاً * ليطرح فوق الجسر طرح مهينِ ؟ !
ينادون هذا للروافض شيخهم * وليس له من ناصر ومعينِ
ولولا أُثيرت في سليمان ( 1 ) غيرة * وشيّعه بالعزّ فوق متونِ
لأُلقي فوق الجسر موسى بن جعفر * ثلاثاً غريب الدار مثل حسينِ ( 2 )
* * *
[ 23 ] وقال السيّد عباس المدرّسي في رثائه ( عليه السلام ) :
في عميق السجون والظلماتِ * راح يتلو الصلاة تلو الصلاةِ
هو ابن الإيمان ليس يبالي * فالبلايا للأنفسِ الصالحاتِ
علويّ الإباء والرفض فيه * رفض إيمان كافر باللاتِ
خشية الله أرهبت منه قلباً * أرهب الظالمين في الحجراتِ
من يجلجل في قلبه الله فرداً * يحسب الكون أصغراً من نواةِ
فهو أقوى قلباً وأربط جأشاً * في شديد البلاء والأزماتِ
هات يا قلب من مناجاتك الآن * فأحلى النجوى لدى الخلواتِ
ربّ شكراً لفرصة العمر إنّي * كم تمنّيت هذه في حياتي
أعبد الله وحده لا سواه * ليس من دونه يرى حالاتي
وبعيداً عن أعين الناس وحدي * فارغاً عن شواغل النيّاتِ
يأنس المؤمنون بالله مهما * حلّت السجن عتمة الظلماتِ
هامش
( 1 ) هو سليمان بن أبي جعفر المنصور ، عمّ الرشيد . وقد ذكرنا ذلك في شهادته ( عليه السلام ) .
( 2 ) المنتخب من الشعر الحسيني : 177 .