يا بن الأُولى بلغوا من كلّ مكرمة * شأواً بعيد المراقي لم تنله يدُ
ومن إذا الدهر قد هبّت زعازعه * عليهم الناس بعد الله تعتمدُ
لم أعتقد أبداً إلاّ مودّتهم * والمرء يسأل عمّا كان يعتقدُ
تصرّم العمر منّي وانقضى أملي * وما وفت لي أيامي بما تعدُ
ولو تعي الهضب ما في القلب من ألم * دكّت ولم تتحمّل بعض ما أجدُ
فلُذْتُ فيك وآمالي بك انعقدت * وهل سواك به الآمال تنعقدُ
ما أنصفتك بنو الأعمام إذ قطعت * أواصراً برسول الله تتّحدُ
أبكيك رهن السجون المظلمات وقد * ضاق الفضا وتوالى حولك الرصدُ
لبثت فيهنّ أعواماً ثمانيةً * ما بارحتك القيود الدهم والصفدُ
تمسي وتغدو بنو العباس في مرح * وأنت في محبس السندي مضطهدُ !
دسّوا إليك نقيع السمّ في رطب * فاخضرّ لونك مذ ذابت به الكبدُ
حتّى قضيت غريب الدار منفرداً * لله ناء غريب الدار منفردُ
أبكي لنعشك والأبصار ترمقه * ملقىً على الجسر لا يدنو له أحدُ
أبكيك ما بين حمّالين أربعة * تُشال جهراً وكلّ الناس قد شهدوا
نادوا عليه نداءً تقشعرّ له السبع * الطباق فهلاّ زلزل البلدُ
لم تجتمع هاشم البطحا لديه ولا الأ * شراف من مضر الحمراء تحتشدُ
كأنّها ما درت أنّ العميد مضى * ومن رواق عُلاها قد هوى العمدُ ( 1 )
* * *
هامش
( 1 ) الذخائر : 55 .