قد أوصى إلى خمسة أحدهم أبو جعفر المنصور ، ومحمد بن سليمان ، وعبد الله ،
وموسى ، وحميدة . قال المنصور : ما إلى قتل هؤلاء سبيل ( 1 ) .
وفي رواية النضر بن سويد : أوّلهم أبو جعفر المنصور ، ثمّ عبد الله ، وموسى ،
ومحمد بن جعفر ، ومولى لأبي عبد الله ( 2 ) .
ويبدو من وصية الإمام الصادق ( عليه السلام ) لهؤلاء الخمسة أنّه كان يقدّر حراجة
الموقف ويخاف على خليفته من أُولئك الطغاة ، فصاغ وصيّته على هذا النحو ،
وأخبر ثقات أصحابه بخليفته الشرعي ، وأوصاهم بالكتمان حتّى عن عامّة الشيعة
ريثما يتهيّأ الجوّ المناسب لذلك .
حراجة الموقف :
هكذا يواجه الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وهو في مقتبل إمامته موقفين في غاية
الخطورة والصعوبة ، فمن جهة يواجه بطش السلطة ومراقبتها فيضطرّ إلى التكتّم ،
ومن جانب آخر حيرة عامّة الشيعة وانقسامهم ، فاستقبل الإمام ( عليه السلام ) خلافته
في هذا الجوّ المحفوف بالمخاطر هو وخلّص شيعته ، وعيون المنصور تراقبهم وتحصي
عليهم أنفاسهم ، والباقون من الشيعة حيارى لا يدرون لمن يرجعون ، ولعلّ رجوع
من رجع منهم إلى عبد الله الأفطح وإلى إسماعيل كان السبب المباشر له هو عدم
إعلان الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن خليفته الشرعي لعامة الشيعة وتكتّم الإمام موسى
ابن جعفر ( عليه السلام ) إلاّ عن عدد محدود من خاصّة أصحابه خوفاً من المنصور وولاته .
هامش
( 1 ) المناقب 4 : 320 . إعلام الورى : 298 .
( 2 ) إعلام الورى : 298 .